الحطاب الرعيني
222
مواهب الجليل
الثالث : يعطى المحجور من الزكاة وتدفع لوليه ويدفع له القدر الذي يحتاج إليه في وقته . قال البرزلي : وسئل السيوري عن فقير خالط عقله شئ ، هل يعطى من الزكاة ؟ وكذا قليل الصلاة ؟ فأجاب : من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطى لوليه من الزكاة ما ينفقه عليه ، وإن لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال عليه ، وقليل الصلاة لا يعطى من الزكاة . البرزلي : لم تجب على من يفقد عقله في وقت دون وقت . وجوابه إن كانت حالته وقت الصحو كحالة الصحيح الرشيد فيعطى من الزكاة ولا يضرب على يديه ، وإن كان بحيث لا يضبط ماله فحكمه حكم المحجور يعطى القليل الذي يضطر إليه في الحال ولوليه الكثير يصرفه إليه في أوقات الضرورة . وأما جوابه في مضيع الصلاة فعلى وجه الشدة ولو أعطاه لمضى انتهى . الرابع : قال البرزلي : وروى المغيرة لا يجريها على الأيتام . البرزلي : قيدنا عن شيخنا الامام أن معناه أن يخرجها لهم كسوة وطعاما لأنه من باب إخراج القيم في الزكاة ، وأما لو أخرجها بعينها وعينها لهم صح له صرفها عليهم انتهى . الخامس : قال في سماع عيسى : يعطى من الزكاة أهل الهوى الخفيف الذي يبدع صاحبه ولا يكفر كتفضيل علي على سائر الصحابة وما أشبه ذلك . وأما أهل الأهواء المضلة كالقدرية والخوارج وما أشبههم فمن كفرهم بمقتضى قولهم لم يجز أن يعطوا من الزكاة ، ومن لم يكفرهم أجاز أن يعطوا منها إذا نزلت بهم حاجة وهو الأظهر . ومن البدع ما لا يختلف في أنه كفر كمن يقول : إن عليا هو النبي وأخطأ جبريل ، ومن يقول : في كل أمة رسولان ناطق وصامت وكان محمد ( ص ) ناطقا وعلي صامتا ، ومن يقول : الأئمة أنبياء يعلمون ما كان وما يكون فهؤلاء ومن أشبههم لا يعطون من الزكاة بإجماع لأنهم كفار . وقد قال ابن حبيب : لا يعطى تارك الصلاة من الزكاة وقال : إن ذلك لا يجزئ من فعله وهذا على أصله أنه كافر وهو بعيد انتهى . وقال في النوادر : ولم يجز ابن حبيب أن يعطاها تارك الصلاة وقال : إن ذلك لا يجزئ من فعله . وهذا قول انفرد به وإن كان غيرهم أولى فلا بأس أن يعطوا إذا كان فيهم الحاجة البينة انتهى . ونقل ابن عرفة جميع ذلك مختصرا ونصه الشيخ عن محمد عن أصبغ : لا يعجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه . الاخوان : لا يعطى ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته . وسمع عيسى ابن القاسم : يعطى أهل الأهواء إن احتاجوا من المسلمين . ابن رشد : إن خف هواهم كتفضيل علي على الصحابة والقدري والخارجي على القولين في تكفيرهم . ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله . الشيخ : المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة . وتقدم قول البرزلي في جواب السيوري في التنبيه الثالث في قليل الصلاة : إنه لا يعطى على وجه الشدة ولو أعطي لمضى . وقال البرزلي إثر هذا الكلام : ومثله أهل المجون والمعاصي إذا كانوا يصرفون الزكاة في محلها من ضرورياتهم ، ولو كانوا يصرفونها حيث لا ترضى غالبا فلا تعطى لهم ولا تجزئ من أعطاهم لأنه يتوصل بذلك إلى المعصية ولا يخل ما أمر الله به ما نهى عنه .